ابن هشام الحميري
389
كتاب التيجان في ملوك حمير
ويقال : يا معاوية . أنها أول نائحة ناحت في الأرض ، فقال لها قومها : ويحك ماذا ترين وماذا دهاك ؟ قالت : الويل لعاد التي طغت في البلاد فأكثروا فيها الفساد . أي رياحاً كأمثال الجبال لها لجم بأيدي رجال كأن في وجوههم شهب النار ، والرجال الذين ذكرت ملائكة الله عز وجل مع الريح . قال معاوية : هل قيل فيه شعر ؟ قال عبيد : نعم يا معاوية . قد قال أمية بن أبي الصلت أو النابغة الذبياني في ذلك شعراً حيث يقول : رأت ما رأت مهد فقيل لها . . . ماذا ترين فقالت انظر العجبا أرى رياحاً كأمثال الجبال لها . . . لجم بأيدي رجال تشبه اللهبا قال معاوية : خذ في حديثك . قال : فلما تبين لهم إنها ريح عقوبة من الله عليهم ، قاموا إلى صعيد واحد ووضعوا العيال والذراري . قال : ثم بنوا عليهم بالأبنية والمتاع كالردم العظيم فوقهم ليقيهم بزعمهم من الريح فاجتمع جميع أولي القوة والجلد والبأس وصفوا بينهم وبين الريح على فم وادي وانتدب منهم رجال كالاطواد العظام - وهم عمرو بن خلي والحارث بن أسد والمقدم بن سفر والخلجان بن الوهم وصيد بن سعيد وزميل بن عمرو وزمر بن أسود - فبرزوا دون قومهم وقالوا : نرد هذه الريح عنكم . قال معاوية : فما كان من أمر هود عليه السلام ؟ قال عبيد : أن هوداً كان فيهم وكان يدعوهم إلى طاعة الله . فلما رأى أن العذاب قد نزل بهم وعلم أن الله مهلكهم اعتزل عنهم في ثلاثين رجلاً ممن أسلم معه وانطلقوا حتى وقفوا على حظرة على تل قريب من الوادي يسمعون كلامهم وينتظرون ما الله